محمود صافي

72

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة

المعنى اسلكوا فيه سلسلة ، ومنه قوله تعالى ( ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) أصله قابي قوس ، فقلبت التثنية بالإفراد ، وهو حسن إن فسر ألقاب بما بين مقبض القوس وسيتها ( أي طرفها ) ، ولها طرفان ، فله قابان ؛ ونظير ما مر في الآية الكريمة قول ابن الأعرابي : إذا أحسن ابن العم بعد إساءة * فلست لشرّي فعله بحمول أي فلست لشر فعليه ومن القلب قوله تعالى : ( فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ) ، الأصل : فعميتم عنها . ومنه قوله تعالى ( ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة ) إن المعنى لتنوء العصبة بها ، أي لتنهض بها متثاقلة ؛ والحاصل أن هذا الأسلوب وارد عند العرب وفي أساليبهم ، وقد جاء به القرآن الكريم ، وهو يمنح المعنى قوة وجمالا . [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 38 إلى 52 ] فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ( 38 ) وَما لا تُبْصِرُونَ ( 39 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 40 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 42 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 43 ) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ( 47 ) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ( 49 ) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ( 51 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 52 )